ابن الأثير
296
الكامل في التاريخ
يلي الخلافة ، فزادا عليه في ثمنهما « 1 » ، فحقد ذلك عليهما ، فلمّا أراد قتلهما استدعاهما للمنادمة ، فتزيّنا ، وتطيّبا ، وحضرا عنده ، فأمر بإلقائهما إلى بئر في الدار ، وهو حاضر ، فتضرّعا وبكيا ، فلم يلتفت إليهما وألقاهما فيها وطمّها « 2 » عليهما . وفيها أحضر أبو بكر بن مقسم ببغداذ في دار سلامة الحاجب ، وقيل له « 3 » إنّه قد ابتدع قراءة لم تعرف ، وأحضر ابن مجاهد والقضاة والقراء وناظروه ، فاعترف بالخطإ وتاب منه ، وأحرقت كتبه . وفيها سار الدّمستق قرقاش « 4 » في خمسين ألفا من الروم ، فنازل ملطية وحصرها مدّة طويلة ، وهلك أكثر أهلها بالجوع ، وضرب خيمتين على إحداهما صليب ، وقال : من أراد النصرانيّة انحاز إلى خيمة الصليب ليردّ عليه أهله وماله ، ومن أراد الإسلام انحاز إلى الخيمة الأخرى ، وله الأمان على نفسه ونبلغه [ 1 ] مأمنه ، فانحاز أكثر المسلمين إلى الخيمة التي عليها الصليب ، طمعا في أهليهم وأموالهم ، وسيّر مع الباقين بطريقا يبلغهم مأمنهم ، وفتحها بالأمان ، مستهلّ جمادى الآخرة ، يوم الأحد ، وملكوا سميساط ، وخرّبوا الأعمال ، وأكثروا القتل ، وفعلوا الأفاعيل الشنيعة ، وصار أكثر البلاد في أيديهم . وفيها توفّي عبد الملك بن محمّد بن عديّ أبو نعيم الفقيه الجرجانيّ الأستراباذيّ ، وأبو عليّ الروذباريّ [ 2 ] الصوفيّ ، واسمه محمّد بن أحمد بن القاسم ، وقيل توفّي سنة ثلاث وعشرين « 5 » [ وثلاثمائة ] .
--> [ 1 ] ويبلغه . [ 2 ] الرودباري . ( 1 ) ثمنها . B . P . C ( 2 ) . وطينهما . U ( 3 ) . B ( 4 ) . قرقاش . Bte . P . C ؛ فترقاس . B ( 5 ) . P . C . mO